ابن أبي الحديد

226

شرح نهج البلاغة

( 324 ) الأصل : وقيل له عليه السلام بأي شئ غلبت الاقران ؟ قال : ما لقيت أحدا إلا أعانني على نفسه قال الرضى رحمه الله تعالى : يومئ بذلك إلى تمكن هيبته في القلوب . الشرح : قالت الحكماء : الوهم مؤثر ، وهذا حق ، لان المريض إذا تقرر في وهمه أن مرضه قاتل له ربما هلك بالوهم ، وكذلك من تلسبه الحية ( 1 ) ، ويقع في خياله أنها قاتلته ، فإنه لا يكاد يسلم منها ، وقد ضربوا لذلك مثالا ، الماشي على جذع معترض على مهواه ، فإن وهمه وتخيله السقوط يقتضى سقوطه ، وإلا فمشيه عليه وهو منصوب على المهواة كمشيه عليه وهو ملقى على الأرض ، لا فرق بينهما إلا الوهم والخوف والاشفاق والحذر ، فكذلك الذين بارزوا عليا عليه السلام من الاقران ، لما كان قد طار صيته ، واجتمعت الكلمة إنه ما بارزه أحد إلا كان المقتول ، غلب الوهم عليهم ، فقصرت أنفسهم عن مقاومته ، وانخذلت أيديهم وجوارحهم عن مناهضته ، وكان هو في الغاية القصوى من الشجاعة والاقدام ، فيقتحم عليهم ويقتلهم .

--> ( 1 ) لسبته الحية : لدغته .